❧ ✦ ❧

تاريخ الأدب الأندلسي

عصر الطوائف والمرابطين

الدكتور إحسان عباس (1920 – 2003) | دار الثقافة، بيروت | ط.1 – 1962
420 صفحة قسم الشعر والنثر والملحقات للطالب الجامعي تحليل تفاعلي شامل

فهرس الكتاب الشامل

تاريخ الأدب الأندلسي – عصر الطوائف والمرابطين | الدكتور إحسان عباس

بطاقة الكتاب
العنوانتاريخ الأدب الأندلسي (عصر الطوائف والمرابطين)
المؤلفد. إحسان عباس (1920 – 2003م / 1424هـ)
الناشردار الثقافة – بيروت، لبنان
الطبعة الأولى1962م
آخر طبعةالخامسة 1978م
الصفحات420 صفحة
نبذة عن الكتاب

يُعدّ هذا الكتاب الجزء الثاني من سلسلة إحسان عباس في تاريخ الأدب الأندلسي، يتناول الظاهرة الأدبية في عصر أمراء الطوائف ودولة المرابطين. يعتمد المنهج التاريخي النقدي معاً، ويستند إلى مصادر خطية نادرة في مقدمتها كتاب "الذخيرة" لابن بسام.

جدول المحتويات التفصيلي
📖 التصدير والمقدمة
تصدير الكتاب وإهداء المؤلفص 1–2
⚔️ مقدمات تاريخية
الفتنة البربرية وسقوط الخلافة الأمويةص 7–9
ملوك الطوائف: موالي عامرية، بربر، عرب، موالي أمويةص 9–17
النكبات الكبرى: بربشتر، طليطلة، بلنسيةص 18–26
معركة الزلاقة ودخول المرابطينص 26–31
حكم المرابطين للأندلس (484–539هـ)ص 28–31
🏘️ بعض المظاهر الاجتماعية
ظاهرة الجلاء وحركة الهجرةص 31–34
طبقة الفقهاء ودورهم السياسيص 34–39
مظاهر الترف في عهد الطوائفص 39–44
الغناء والموسيقى الأندلسيةص 49–55
🔬 الدراسات العلمية والفلسفية
انتشار الكتب وازدهار المكتباتص 55–58
علماء طليطلة وسرقسطةص 59–62
ابن باجة الفيلسوف وتدبير المتوحدص 65–70
🏛️ الدولة وتشجيع الحياة الأدبية
بلاط بني عباد بإشبيلية وأثره الأدبيص 70–79
موقف المرابطين من الأدب والشعرص 77–80
🖋️ الحال الاجتماعية للشاعر
طبقات الشعراء الثلاث وأوضاعهمص 81–92
⚖️ النقد الأدبي
ابن بسام وكتاب الذخيرة ومنهجه النقديص 93–106
📈 دراسة مظاهر التطور الأدبي
الصراع بين طريقة العرب والمحدثينص 107–116
تطور الرثاء: البكاء على العظمةص 116–124
الاتجاه الفلسفي في الشعرص 124–129
شعر الزهد: الألبيري وابن العسالص 129–138
الهجاء والنقد الاجتماعي والشعوبيةص 138–176
الغزل: ابن زيدون وولادةص 155–167
الأدب صدى النكبات الكبرىص 176–220
📜 قسم الشعر الأندلسي
ابن زيدون القرطبي – النونية وديوانهص 43–150
المعتمد بن عباد – شاعر الأسر والمنفىص 150–200
ابن خفاجة – شاعر الطبيعةص 200–250
ابن حمديس الصقلي – رثاء الأوطانص 250–280
الأعمى التطيلي – شاعر الطبيعة والمرابطينص 280–322
📄 قسم النثر الأندلسي
طوق الحمامة لابن حزمص 323–330
رسالة التوابع والزوابع لابن شهيدص 330–335
المقامات الأندلسية: الكفيف السرقسطيص 335–340
رسائل الدولة وأدب الكتابةص 340–343
📎 الملحقات والقصائد الكاملة
قصيدة ابن عبدون في رثاء بني الأفطسص 347–360
قصيدة الألبيري في حض صنهاجةص 360–380
قصيدة ابن حمديس في الحنين لصقليةص 380–400
قصيدة المعتمد في المنفى والأسرص 400–416

المقدمات التاريخية

سقوط الخلافة الأموية – ملوك الطوائف – المرابطون

الصفحات 1–31
تصدير الكتاب
كلمة المؤلف وأهمية الكتاب

كتبه إحسان عباس في الجامعة الأمريكية ببيروت في آذار 1962م، وهو الجزء الثاني في تاريخ الأدب الأندلسي. يُقرّ المؤلف بأن المصادر الرئيسية التي اعتمدها هي مخطوطات نادرة، في مقدمتها كتاب "الذخيرة" لابن بسام بأقسامه المخطوطة والمطبوعة.

المنهج المتّبع: تاريخي نقدي أدبي — يجمع بين التأريخ الموضوعي وتقييم الظاهرة الأدبية بعين ناقدة. أهمية الكتاب: أنه أول دراسة شاملة في اللغة العربية لأدب هذا العصر اعتمدت على المخطوطات.

السياق التاريخي العام

كانت الفتنة البربرية (أوائل القرن الخامس الهجري) هي الشرارة التي أفضت إلى سقوط الخلافة الأموية بقرطبة، وتفتّت الأندلس إلى دويلات متعددة سُمّي أصحابها ملوك الطوائف (422–484هـ)، ثم خلفتهم دولة المرابطين (484–539هـ).

ملوك الطوائف – أربع فئات:
موالي عامرية: في المرية، مرسية، بلنسية، دانية
البربر: بنو زيري بغرناطة، بنو الأفطس ببطليموس، بنو ذي النون بطليطلة
العرب: بنو عباد بإشبيلية، بنو هود بسرقسطة، بنو حمود
موالي الأموية: بنو جهور بقرطبة
المرابطون (484–539هـ):
يوسف بن تاشفين → ابنه علي → تاشفين بن علي
دخلوا الأندلس بدعوة من المعتمد وعلماء الأندلس، فأزالوا دويلات الطوائف واحدة إثر أخرى، وحكموا من المغرب إلى الأندلس.
الخط الزمني للأحداث الكبرى
414–422 هـ
الفتنة البربرية وسقوط الخلافة

انتهاء الدولة الأموية بقرطبة. تشرذم الأندلس بين قوى متعددة، وانقطاع الخلافة الإسلامية.

456 هـ
سقوط بربشتر في يد النورمانيين

"فصك الأسماع وأطار الأفئدة وزلزل أرض الأندلس قاطبة." أُصيب فيها قتلاً وسبياً ما يبلغ خمسين ألفاً. أثارت موجة من الشعر والنثر التحذيري.

478 هـ
سقوط طليطلة في يد الأذفونش

تسليم مشيخة طليطلة المدينة لألفونس السادس. حوّل الجامع الكبير إلى كنيسة. الحادثة الأهم التي أفضت إلى الاستنجاد بالمرابطين.

479 هـ
معركة الزلاقة

انتصار حاسم للمسلمين. "أحرز المسلمون النصر بعد خسائر بالغة." عقِرت تحت المعتمد ثلاثة أفراس. قال ابن وهبون: "والله ما أبقت هذه الآية معنى أحضره."

484 هـ
المرابطون يُزيلون دول الطوائف

بدأ يوسف بصاحب غرناطة (أضعفهم)، ثم دولة بني عباد وبني الأفطس وغيرهما. نُفي المعتمد إلى أغمات بالمغرب.

495 هـ
استعادة بلنسية من السيد القنبيطور

استعادها أمير المسلمين بعد وفاة السيد (لذريق). قصة القنبيطور من أكثر القصص إثارةً في عصر الطوائف.

539 هـ
انهيار دولة المرابطين

ثورة الموحدين على تاشفين بن علي. عاد التجزؤ إلى الأندلس كما كان في عصر الطوائف.

أبرز دول الطوائف تفصيلاً

① بنو عباد بإشبيلية (414–484هـ): أعظم دول الطوائف. مؤسسها القاضي إسماعيل بن عباد. بلغت ذروتها في عهد المعتضد (ت458هـ) والمعتمد (ت488هـ)، وكانت الدولة تمتد من الوادي الكبير حتى المحيط الأطلسي. كان المعتمد شاعراً ومجلسه أبرز ملتقيات الأدب.

② بنو هود بسرقسطة: "غلبت عليهم دون سواهم الشجاعة والشهامة." كان المقتدر محبوباً للفلسفة والرياضيات. منهم نشأ ابن باجة الفيلسوف.

③ بنو ذي النون بطليطلة: أصحاب الثغر الأوسط. المأمون حكم 33 سنة. سقطت طليطلة في عهد حفيده القادر عام 478هـ.

④ بنو الأفطس ببطليموس: المظفر كان "أديب ملوك عصره غير مدافع ولا منازع." له موسوعة "المظفري" في خمسين مجلداً.

⑤ بنو زيري بغرناطة: اشتهر عهدهم بتسلط الوزير اليهودي ابن النغريلة مما أشعل ثورة أهل غرناطة اليهودية.

وصف المؤرخ حال الطوائف: "وصاروا للفونش عمالاً يجبون له الأموال لا يخالف أمره أحد ولا يتجاوز له الحد."
دولة المرابطين في الأندلس

حكم المرابطون "العدوتين" – المغرب والأندلس – معاً (484–539هـ). كانت الأندلس ولاية يديرها أحد أبناء أمير المسلمين. من أشهر ولاتهم سير بن أبي بكر (27 سنة بإشبيلية). اتسمت الدولة بـ:
الطابع الديني الاستبداد تقريب الفقهاء حرق كتب الغزالي

موقفهم من الأدب: قال المراكشي: "لا يقطع علي بن يوسف أمراً دون مشاورة الفقهاء." وكان من لا يعرف الفروع الفقهية لا يحظى عنده. لكن خلفاءه سرعان ما تشبّهوا بالأندلسيين وقرّبوا الأدباء.
دور المرأة: "ظهور القصائد في مدح النساء قد يدل على ما كان لهن من سلطة واسعة في الحياة الإدارية." قال المراكشي: "استولى النساء على الأموال وأسندت إليهن الأمور."

المظاهر الاجتماعية والحضارية

الجلاء – الفقهاء – الترف – الغناء – المرأة

الصفحات 31–55
أولاً: ظاهرة الجلاء
الهجرة والتنقل في عصر الطوائف

يُطلق إحسان عباس على هذه الظاهرة اسم "الجلاء": وهي حركة هجرة جماعية غير مسبوقة. أسبابها: الحروب الداخلية، سقوط المدن، الضرائب الباهظة، الاضطهاد العنصري. بدأت بالفتنة البربرية وانسياح أهل قرطبة، وتصاعدت مع سقوط المدن.

نموذج: بلنسية وشاطبة – فرض عليهما الحاكمان مظفر ومبارك 120 ألف دينار شهرياً فأدى إلى الجلاء الجماعي: "تساقطت الرعية وجلت أولاً فأولاً."

أفرز هذا الجو شخصية المغامر المتجوّل الذي يعرض مهارته لمن يقدّرها: جندي، كاتب، شاعر، معماري. لم يكن الدين حاجزاً، فالسيد القنبيطور يحارب تارة لأمير مسلم وتارة لأمير نصراني.

ثانياً: طبقة الفقهاء
دور الفقهاء السياسي والاجتماعي

كان للفقهاء شأن كبير في الحياة الأندلسية. قال عبدالله بن بلقين: "لم تزل الأندلس عامرة بالعلماء والفقهاء وأهل الدين." وقد تولّى بعضهم زمام المبادرة السياسية كـابن الحديدي ببطليوس وزيراً مؤثراً، وابن جحاف في بلنسية.

نقد ابن حيان: "الأمراء القاسطون قد نكبوا بهم عن نهج الطريق... والفقهاء أثمتهم صموتٌ عنهم، صدوف عما أكده الله تعالى عليهم من التبيين."

في عهد المرابطين ارتفع شأنهم أكثر، فنالوا ثروات ضخمة أثارت حفائظ الشعب ودفعت الشعراء لهجائهم.

ثالثاً: مظاهر الترف
القصور والثروات في عهد الطوائف

كانت الضرائب الباهظة تُصرف في ثلاث ثغرات: الجزية للأذفونش، مرتبات الجنود، وبناء القصور الفاخرة. وصف ابن حيان قصور بني ذي النون: "فرش أحد أبهائها بالديباج التستري المرقوم بالذهب... وزُيّن بصور البهائم وأطيار وأشجار."


دار تكلف 100,000 دينار

قينة بـ 3,000 دينار

سبحة بـ 40,000 دينار
رابعاً: الغناء والموسيقى
الغناء الأندلسي وصلته بالحضارة الأوروبية

ظلّت أصول زرياب التلحينية أساساً للغناء الأندلسي. ابن باجة "فيلسوف الأندلس وإمامها في الألحان" كان وزيراً لأبي بكر بن تيفلويت بسرقسطة، وقد نظم قصائد في رثائه وغنّى بها في ألحان مبكية:

سلامٌ وريحانٌ وروحٌ ورحمةٌ    على الجسدِ النائي الذي لا أزوره
الأثر الأوروبي: ذهب الأب خوان أندريس (القرن18) إلى أن موسيقى التروبادور عربية الأصل. وتوصّل ريبيرا إلى أن نظام الزجل ظل باقياً في الألحان الأوروبية لا سيما "الروندو rondo" وهو ترجمة للنوبة العربية.

الحياة الأدبية والنقدية والفكرية

النقد – الشاعر ومكانته – الاتجاهات الأدبية الكبرى

الصفحات 55–220
الدراسات العلمية والفلسفية (ص55–70)
ازدهار العلوم في عصر الطوائف

انتشرت كتب مكتبة الحكم المستنصر في أنحاء الأندلس بعيد الفتنة. اشتهرت طليطلة وسرقسطة بالدراسات العلمية والفلسفية لأنهما أقرب إلى الخطر الخارجي مما أذكى الوعي. ومن أبرز الإنجازات:

  • ابن الزرقيال بطليطلة: "يُعتبر من أعظم أهل الفلك من العرب."
  • الكرماني بسرقسطة: أدخل رسائل إخوان الصفا إلى الأندلس لأول مرة.
  • ابن وافد اللخمي: ألّف في الأدوية المفردة، وكان يرى أن التداوي بالغذاء مقدّم على الدواء.
حرق كتب الغزالي: أمر علي بن يوسف المرابطي بحرق كتب الغزالي وتقدّم بالوعيد الشديد لمن وجد عنده شيء منها، وأحرقها ابن حمدين بقرطبة. ردّ عليه الفقيه البرجي بوجوب تضمين المحرق ثمنها!
فيلسوف الأندلس
أبو بكر ابن باجة وفلسفة تدبير المتوحد

ابن باجة (ت533هـ) هو فيلسوف هذه الفترة بلا نزاع. "يشبه أنه لم يكن بعد أبي نصر الفارابي مثله في الفنون التي تكلم عليها." من كتبه الواصلة: رسالة الوداع، رسالة اتصال العقل بالإنسان، تدبير المتوحد، كتاب النفس.

فلسفة التوحّد: يرى ابن باجة أن الفيلسوف يجب أن يكون "متوحداً" — أي يعيش في مجتمعه كأنه بانقطاعه للتأمل لا يعيش فيه. المتوحد هو ما سمّاه المتصوفة "الغريب."
الدولة وتشجيع الأدب (ص70–80)
بلاطات الأمراء وتفاوت دعمها للأدب

يُفرّق إحسان عباس بين نوعين من الأهتمام: علمي فلسفي (بني هود، بني ذي النون) وأدبي شعري (بني عباد). البلاط العبادي بإشبيلية كان قطب الرحى الشعرية:

بلاط المعتمد بن عباد: "اكبر شاعر أمير في عصره." حوله تجمّع أعظم شعراء العصر: ابن زيدون، ابن عمار، ابن اللبانة، ابن حمديس الصقلي، عبادة القزاز، عبد الجليل بن وهبون. وقال المراكشي: "كان لا يستوزر وزيراً إلا أن يكون أدبياً شاعراً."
الحال الاجتماعية للشاعر (ص80–92)
طبقات الشعراء الثلاث
① الشعراء الوزراء
أعلى المناصب. مثل: ابن زيدون (وزير)، ابن عمار (وزير)، ابن عبدون. ينالون رواتب ضخمة وهم في مستوى الأرستقراطية.
② الشعراء المنتمون
يلزم أحدهم بلاط أمير ويأخذ رسماً شهرياً أو جوائز غير موقوتة. ابن حمديس أخذ من المعتمد 100 دينار عند قدومه ورسماً شهرياً.
③ الشعراء الجوّالون
الأكثر عدداً. يطوفون على الأمراء مادحين متكسّبين. بعضهم يبلغ حد الفقر المدقع — أبو محمد بن مالك القرطبي: لم يجدوا في بيته غير "قلة فخار وقدح ماء وثمانية أرطال دقيق."
أجور الشعر: أعطى المعتمد ابن وهبون 1000 مثقال على قصيدة. وأجازه بثلاثة آلاف درهم على قصيدة اللامية. ومدحه شاعر بقصيدة 90 بيتاً فأجازه بـ90 ديناراً — ديناراً مقروضاً عن كل بيت! لأنه اكتشف أن بيتاً واحداً كسر الوزن.
النقد الأدبي (ص92–106)
ابن بسام والذخيرة: أبرز ناقد في العصر

ابن بسام الشنتريني صاحب "الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة": المصدر الأول والمرجع الأكبر لهذا العصر. منهجه النقدي قائم على:

  • الدفاع عن الموروث الأندلسي: "ولأول مرة نسمع ناقداً أندلسياً يُندّد بأهل بلده لأنهم ينظرون إلى المشرق نظرة تقليد."
  • تعلية البديع: "فهو قيمة الأشعار وقوامها، وبه يعرف تفاضلها."
  • البديهة والارتجال كمعيار مهم.
  • الحكم الأخلاقي: يرفض الإلحاد الفلسفي في الشعر.
"لست أزعم أن كل ما قلته في هذا الكتاب جديد على القراء، ولكن القارئ المنصف سيلمس أنني حاولت شيئاً في البناء." — إحسان عباس
مظاهر التطور الأدبي (ص106–220)
الاتجاهات الأدبية الكبرى

1. الصراع بين "طريقة العرب" و"طريقة المحدثين": اشتد مذهب العرب (الجزالة والتدفق) تحت تأثير مدرسة القالي وديوان المتنبي وشعر أبي العلاء المعري. والمعارضة الشعرية للمتنبي أصبحت محكاً للجودة.

2. الرثاء: تميّز بلونين: أ) البكاء على العظمة (سرد مصارع الأمم والممالك) على طريقة ابن عبدون، ب) رثاء الزوجة (اتجاه ذاتي شخصي).

3. الاتجاه الفلسفي: أدخل المصطلح الفلسفي في الشعر (ابن السيد البطليموسي، عبد الجليل بن وهبون).

4. شعر الزهد: أبو إسحاق الألبيري وابن العسال وصلا بالزهد إلى قمة الفن، مع روح الانفعال الذاتي والإقرار بالضعف الإنساني.

5. الهجاء والنقد الاجتماعي: السميسر وابن سارة في عهد الطوائف، الأبيض واليكي في عهد المرابطين.

6. الغزل: قصة ابن زيدون وولادة نقطة التحول. الغزل "رسائل شعرية" لا مجرد تغزّل.

7. الأدب صدى النكبات: بربشتر، طليطلة، بلنسية، سقوط بني عباد — كلها تركت بصماتها الأدبية الواضحة.

الموشحات الأندلسية (ص215–250)
فن الموشح: النشأة والتطور والبنية

تعريف الموشح: شكل شعري غنائي أندلسي مبتكر ينتظم في وحدتين متكررتين (القفل والغصن)، ينتهي بالخرجة. سُمّي بـ"الموشح" لأن فيه تغصيناً وتنويعاً كالثوب الموشّى بالألوان والزخارف.

مخترعه الأول
محمد بن حمود القبري (أعمى) — أوائل القرن الرابع الهجري
المطوّر الثاني
الرمادي: أكثر التضمين في الأقفال وجزّأ الأشطار
المكمِّل الثالث
عبادة ابن ماء السماء: جعل التضمين في الأغصان أيضاً
بنية الموشح النموذجية:

قفل غصن قفل غصن قفل غصن قفل غصن قفل غصن خرجة (قفل ختامي)

الخرجة: قال ابن سناء الملك: "الخرجة هي إبراز الموشح وملحه ومسكه وعنبره." تكون عامية أو أعجمية أو معربة حسب المقام. ابن سناء الملك قدّم بحثه "دار الطراز" أول دراسة نظرية للموشح.

أعظم الوشاحين: عبادة القزاز (شاعر ابن صمادح) "كل الوشاحين عيال عليه." الأعمى التطيلي وابن بقي (له 3000+ موشحة!) وابن اللبانة وابن باجة في عصر المرابطين.

وصف الطبيعة (ص192–215)
شعر الطبيعة: من اللمحات إلى الملحمة

تطور وصف الطبيعة الأندلسية عبر مراحل: أولاً مقدمة للمدح والغزل، ثم موضوعاً مستقلاً. وكان أبرز إسهام ابن زيدون في قصيدة "إني ذكرتك بالزهراء" حيث مزج الطبيعة بالحزن العاطفي:

إنّي ذكرتُكَ بالزهراء مشتاقاً   والأُفقُ طَلقٌ ووجهُ الأرضِ راقا

ثم جاء ابن خفاجة ليُتوِّج هذا الاتجاه: لم يصف الطبيعة جمالاً فحسب بل ربطها بمشكلة الفناء. كان يذهب وحيداً بين جبلَي جزيرة شقر ويصيح: "يا إبراهيم، تموت!" ثم يخر مغشياً عليه. الجبل لديه ليس منظراً بل كائن يتأمل ويعظ.

قصيدة الجبل: "وأرعنَ طمّاحَ الذؤابةِ باذخٌ / يطاولُ أعنانَ السماءِ بغاربِ / وقورٌ على ظهرِ الفلاةِ كأنه / طوالَ الليالي مُطرِقٌ في العواقبِ" — يُشخّص الجبل كفيلسوف صامت يتأمل في الفناء.
الزجل الأندلسي (ص250–280)
ابن قزمان وفن الزجل

الزجل: شعر عامي بلهجة أهل الأندلس دون التزام بإعراب. يرى إحسان عباس أنه نشأ قبل الموشح تاريخياً من تقليد الأغاني الشعبية الإسبانية.

ابن قزمان (ت556هـ) صاحب "الديوان" وأمير الزجل: نقل ما كان يشعر به شعراء الكدية من شكوى الفقر وطلب القمح والشعير والخروف للعيد إلى شكل فني مكتمل. قال إحسان عباس: "الزجل عند ابن قزمان اكتمل صورةً وموضوعاً."

الأثر الأوروبي: يذهب ريبيرا إلى أن نظام الزجل ظل باقياً في الألحان الأوروبية "الروندو" وهو ترجمة للنوبة العربية.
الأدب صدى النكبات (ص176–215)
النكبات الكبرى وصداها الأدبي

أربع نكبات أثارت الأدب الأندلسي في هذا العصر: بربشتر → طليطلة → بلنسية → سقوط بني عباد.

الملاحظة الكبرى لإحسان عباس: "النكبة الجماعية لم تكن ذات تأثير عميق كالنكبة الفردية" — سقوط المعتمد أثار من الشعر أكثر مما أثاره سقوط طليطلة وبلنسية!

بكاء ابن اللبانة على المعتمد:
"نسيتُ إلا غداةَ النهرِ كونَهم / في المنشآتِ كأمواتٍ بألحادِ"
بكاء ابن خفاجة على بلنسية:
"عاثَتْ بساحتِكِ العدا يا دارُ / ومحا محاسنَكِ البلى والنارُ"

المعتمد في أغمات: "فيما مضى كنتَ بالأعيادِ مسروراً / فجاءك العيدُ في أغماتَ مأسوراً / ترى بناتِكَ في الأطمارِ جائعةً / يغزلنَ للناسِ لا يملكنَ قطميرا."

قسم الشعر الأندلسي

أبرز شعراء عصر الطوائف والمرابطين مع التحليل الكامل

الصفحات 43–322
الشاعر الأول
ابن زيدون القرطبي
394–463 هـ | 1003–1071م | قرطبة
هو أبو الوليد أحمد بن عبدالله بن زيدون المخزومي، وُلد في قرطبة لأسرة عريقة. عاش في كنف بني جهور وتقرّب من الأميرة ولادة بنت المستكفي فكانت قصة حبهما من أشهر قصص الأدب العربي. سُجن بسعي ابن عبدوس منافسه في حبّ ولادة، ففي السجن كتب رسائله وأجمل قصائده. انتقل إلى إشبيلية وأصبح وزيراً للمعتضد ثم المعتمد. يُعدّ "بُحتريّ الأندلس." ديوانه من أرفع الدواوين الأندلسية. يُعلّق إحسان عباس على شعره بأن القصيدة عنده أصبحت "رسالة" تُكتب لا وصفاً للمرأة — وهذا ما يميّزه عن سابقيه.
الكلمات الصعبة
التَّنائي
البُعد والفراق الشديد
بيت 1
تدانينا
تقاربنا وتعانقنا
بيت 1
تجافينا
تباعدنا وتجانبنا عاطفياً
بيت 1
جوانحنا
أضلاع صدورنا وأحشاؤنا
بيت 2
مآقينا
أطراف أعيننا، مجرى الدمع
بيت 2
ضمائرنا
أسرار قلوبنا وخفاياها
بيت 3
الأَسى
الحزن الشديد الدائم
بيت 3
تأسينا
تصبّرنا وتعزّينا
بيت 3
رائق
صافٍ نقيٌّ خالٍ من الكدر
بيت 5
قطوفُه
ثماره الناضجة، كناية عن لذائذ الوصل
بيت 6
النونية – أضحى التنائي بديلاً من تدانينا بحر البسيط
#البيت الشعري
١ أَضحى التَّنائي بديلاً مِن تدانينا   وناب عن طيبِ لِقيانا تجافينا
٢ بِنتُم وبِنّا فما ابتلَّت جوانحُنا   شوقاً إليكم ولا جَفَّت مآقينا
٣ نكادُ حين تُناجيكم ضمائرُنا   يقضي علينا الأسى لولا تأسينا
٤ حالت لفقدكمُ أيامُنا فغدَت سوداً   وكانت بكم بيضاً ليالينا
٥ إذ جانبُ العيشِ طَلقٌ من تألُّقِنا   ودهرُنا رائقٌ من غُصَّةٍ صافينا
٦ وإذ هصرنا فنونَ الوصلِ دانياً    قطوفُه فجنينا منه ما شِينا
٧ لا تحسبوا نأيَكم عنّا يُغيِّرُنا   إذ طالما غيَّر النأيُ المشتاقينا
جوّ النص والتذوّق الأدبي

النونية من أعلى ذُرى الشعر الغزلي العربي. ليست مجرد شكوى بل تأمّل فلسفي في ثنائية الوصل والفراق. الشاعر يستحضر ذكريات اللقاء لا ليُثير الشجن فحسب، بل ليُثبت بالمقارنة أن الحبّ الحقيقي لا يتبدّل مع البُعد. القصيدة مبنية على مبدأ الرسالة: كتبها ابن زيدون في لحظة محددة لمحبوبته. الموسيقى البسيطة العذبة تحمل حزناً شجياً لا هيجاناً.


الشاعر الثاني
المعتمد بن عباد
431–488 هـ | 1040–1095م | إشبيلية
هو محمد بن عباد المعتمد على الله، ملك إشبيلية وأعظم ملوك الطوائف شاعريةً. أحبّ الأميرة اعتماد الرُّميكية وبنى لها مجداً ملكياً. ضمّ بلاطه ابن زيدون وابن عمار وابن حمديس وابن اللبانة. في معركة الزلاقة أُصيب وعُقرت تحته ثلاثة أفراس. حين استنجد بالمرابطين تحوّلوا إلى غزاة، فأسروه ونفوه إلى أغمات بالمغرب. في أغمات كتب أحزن ما كُتب عن المنفى والانكسار. وصفه المراكشي: "كان لا يستوزر وزيراً إلا أن يكون أدبياً شاعراً."
الكلمات الصعبة
أغمات
مدينة مغربية — منفى المعتمد
الجوانح
الأضلاع المحيطة بالقلب
الإعصار
الريح الدوّامة، رمز القدر
اللجب
الصوت الشديد المختلط
الزلاقة
موقع المعركة الشهيرة 479هـ
قصيدة في الأسر والحنين بأغمات بحر الكامل
#البيت الشعري
١ فيمَ الإقامةُ بالزوراء لا سَكَني بها   ولا ناقتي فيها ولا جملي
٢ يا ليتَ شعري عن أرضِ إشبيليّة   ماذا أصابَ الخَضارى والحمامَ
٣ شعراءُ طنجةَ كلُّهم والمغربِ   ذهبوا من الأغراب أبعدَ مذهب
٤ ماضٍ على الحكمِ إعصارٌ له لجَبٌ   إذا أرادَ خُمودي فالحياةُ له
جوّ النص والتذوّق الأدبي

شعر المعتمد في المنفى من أعمق ما كُتب عن السقوط من القمّة إلى الهاوية. الرجل الذي كان يحكم إشبيلية صار أسيراً يبكي أبناءه يحملون القيود. شعره ليس بكاءً على الذات بل مرثية لحضارة. الطابع: حزن ملكيّ شامخ يمزج بين الفخر بالماضي والمرارة الحاضرة، مع إيمان عميق بالقضاء والقدر.


الشاعر الثالث
ابن خفاجة الأندلسي
451–533 هـ | 1059–1138م | إشبيلية
هو أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الفتح ابن خفاجة، وُلد في شرقيّ الأندلس. لُقِّب بـ"الجنّان" لشدة تعلّقه بالطبيعة. يُعدّ أبرز شاعر وصف الطبيعة الأندلسية على الإطلاق. كان في عهد الطوائف يتعفّف عن المدح، فلمّا دخل المرابطون شارك في مدح أمرائهم وظلّ يؤكد أنه يمدح تقديراً لا استجلاباً لعرض نادي. له موقف نقدي واضح يرفع قيمة الرقّة الشعرية. يقول إحسان عباس: "ابن خفاجة كان أوضح الشعراء مذهباً في النقد."
الكلمات الصعبة
الأيك
الشجر الكثيف الرطب
النور
الأزهار البيضاء
الوميض
البريق السريع المتلألئ
البهار
نبات عطري أصفر الزهر
الوشيُ
النسيج الملوّن المنقوش
في وصف الطبيعة الأندلسية بحر الطويل
#البيت الشعري
١ ومَجلسٍ كالرياضِ غنّاءَ جلَّلتْ    أيكُه بفنونٍ من النُّورِ والنَّوارِ
٢ تألَّق في جنحِ الظلامِ وميضُه   تألُّقَ البرقِ من وراءِ الغيارِ
٣ وقد فُتِنتْ أطيارُه بأغانيها   فباتَ الغصنُ يطربُ للمُطارِ
جوّ النص والتذوّق الأدبي

ابن خفاجة لا يصف الطبيعة كخلفية جمالية بل يعيش فيها ويُحيّيها. طابع شعره: النعومة المتدفّقة والصور الحسية المتشعّبة. يمزج بين الجزالة العربية والصور المحدثة البديعة فيخرج بشعر طبيعي متفرّد. يقول إحسان عباس: حاول ابن خفاجة "أن يجمع في القصيدة الوصفية بين التدفق والجزالة والصور المحدثة."

قسم النثر الأندلسي

طوق الحمامة – رسالة التوابع والزوابع – المقامات – أدب الرسائل

الصفحات 323–343
طوق الحمامة في الألفة والأُلّاف
أبو محمد علي بن أحمد ابن حزم الأندلسي | 384–456 هـ
ابن حزم: فقيه وأديب وفيلسوف أندلسي من عظماء الإسلام. وُلد بقرطبة. كتب "طوق الحمامة" وهو في الثلاثين من عمره. عاش سقوط الخلافة الأموية وانهيار بيت أسرته. يُعدّ كتابه الخالد من أرقّ ما كتبه العرب عن الحبّ، جمع فيه بين عقل العالم وقلب الشاعر.
📖 ما هو طوق الحمامة؟

كتاب نثري أدبي من أجمل الكتب العربية، يتناول الحبّ من جميع جوانبه في ثلاثين فصلاً. سُمّي بطوق الحمامة لأن الطوق هو الحلقة البيضاء حول عنق الحمامة، رمزاً للحبّ الذي يُطوّق القلب. مقسّم إلى قسمين: ماهية الحبّ وعلاماته، وأعراضه ومعيناته وعوائقه.

📜 نصّ من مقدمة الكتاب
"أمّا الحُبُّ — أعزَّك اللهُ — فأوَّلُه هَزلٌ وآخرُه جِدٌّ، دقَّتْ معانيه لجلالتِها عن أن تُوصَف، فلا تُدرَك حقيقتُها إلّا بالمعاناة. وليس بمُنكَرٍ في الدِّيانة، ولا بمُحَرَّمٍ في الشريعة، إذ القلوبُ بيدِ اللهِ عزّ وجلّ."
شرح المفردات:
  • هزل: اللهو والمزاح، أي الحبّ يبدأ كلعبة خفيفة
  • جِدٌّ: الأمر الخطير الجليل — ينتهي الحبّ إلى أمر عظيم
  • المعاناة: التجربة الشخصية المباشرة لا المعرفة النظرية
القيمة الفكرية:

يقدّم ابن حزم فلسفته في الحبّ في جملة موجزة عميقة: الحبّ يبدأ بالتساهل كأنه عبث ثم ينتهي بمشاعر جادة عميقة. ويبرّئ الحبّ من الخطيئة الدينية لأن القلوب بيد الله لا بيد الإنسان — ثورة فكرية في عصره.

📋 فصول الكتاب الثلاثون

القسم الأول (فصول 1–10) – ماهية الحبّ وعلاماته: ماهية الحبّ، علامات الحبّ، من أحبّ في المنام، من أحبّ بالوصف، إعانة النفس على أسباب الحبّ.

القسم الثاني (فصول 11–30) – أعراض الحبّ وعوائقه: الوصل، الهجر، الرقيب، الواشي، الرفض، الوفاء، الخيانة، حسن التجمّل، الوقوف عند الاقتدار، الانقضاء، ذمّ المعصية.

🔤 نموذج من فصل "علامات الحبّ"
"ومن علامات الحبّ: إدامةُ النظرِ نحوَ المحبوب، فإنّ العينَ بابُ النفسِ المشرّعُ وترجمانُها الصادقُ... وكذلك الإصغاءُ إلى حديثِه والارتياحُ لذِكرِه، وأن يتسرَّعَ الإنسانُ نحوَ الجهةِ التي يجيءُ منها."
  • إدامة النظر: العين باب النفس — جملة سيكولوجية رائدة
  • الإصغاء لحديثه: المحبّ يستمع بكل جوارحه لأي كلام يتعلّق بمحبوبه
  • التسرّع نحو جهته: حركة لاإرادية تنمّ عن الميل الداخلي العميق
ابن حزم يكاد يكون أوّل عالم نفس في التراث العربي يصف سيكولوجية الحبّ بهذه الدقّة العلمية.
🔤 الكلمات الصعبة في طوق الحمامة
الكلمةالمعنىالدلالة
الأُلّافجمع أليف: المتآنسون المتحابّونعنوان الكتاب: الحبّ والتآلف
الهزلالمزاح واللهو ضدّ الجدّالبداية الخفيفة للحبّ
المعاناةالتجربة الشخصية المباشرةالحبّ لا يُعرف إلا بالعيش معه
الترجمانالمعبِّر والمبيِّنالعين ترجمان الروح
الإصغاءالاستماع بانتباه واهتمامعلامة من علامات الحبّ
الرقيبمن يراقب المحبَّين ويضيّق عليهماعائق من عوائق الحبّ
الواشيالساعي بالنميمة بين المحبّينعائق يُفسد الحبّ
التجمّلإظهار الصبر وإخفاء الألممن آداب المحبّ عند ابن حزم
الانقضاءنهاية الحبّ وزوالهحتمية دورة الحبّ
رسالة التوابع والزوابع
أبو عامر أحمد بن عبدالملك ابن شهيد الأندلسي | 382–426 هـ
ابن شهيد: أديب قرطبي بارع من أسرة عريقة. عاش في عصر الفتنة الأندلسية وسقوط الخلافة. "رسالة التوابع والزوابع" من أبدع ما أُنتج في النثر الأندلسي — رحلة خيالية فريدة في تاريخ الأدب العربي.
📖 ما هي رسالة التوابع والزوابع؟

رسالة خيالية مبتكرة يتصوّر فيها ابن شهيد أنّه يُسافر إلى عالم الجنّ والأرواح ليلتقي بـ"التوابع" — الأرواح التي تلهم الشعراء. لكلّ شاعر عظيم جنّيٌّ يُوحي إليه. يلتقي ابن شهيد بتابع المتنبي وأبي تمام وامرئ القيس ويتجادل معهم في أسرار الشعر والبلاغة.

أهمّيتها: أولى رحلة خيالية أدبية في الأدب العربي، وفيها نقد ضمني لكبار الشعراء العرب على لسان "أرواحهم".
📜 نموذج: لقاء تابع المتنبي
"فلقيتُ هَيْذَرَ الجنّيَّ تابعَ أبي الطيّبِ المتنبّي، فقلتُ له: كيف أبو الطيّبِ عندكم؟ فقال: شاعرٌ مُفلِقٌ صاحبُ كبرياءٍ وأَنَفَةٍ، يطلبُ المعالي ولا يقنعُ بالدون. وقد جاءني بشعرٍ لو كان من أرواحِنا لأُدرجَ في ديوان السماء."
شرح المفردات:
  • مُفلِق: بارع مُدهش في الشعر، من أفلق أي أتى بالأمر العجيب
  • أَنَفَة: الكبرياء والعزّة وأبيّة النفس
  • الدون: الشيء الحقير الدنيء
  • أُدرج: أُدخل وضُمّ

ابن شهيد يقدّم نقداً أدبياً للمتنبي على لسان روحه الجنّية — أسلوب ذكيّ لإبداء الرأي دون مواجهة. "ديوان السماء": استعارة رائعة تعني أن شعره يستحق أن يكون كلاماً إلهياً.

🔤 الكلمات الصعبة في رسالة التوابع والزوابع
الكلمةالمعنىالدلالة
التوابعالجنّ الذين يلهمون الشعراءمصدر الإلهام الشعري الخارق
الزوابعالأعاصير والرياح الشديدة، يراد بها الجنّ العاتيةرمز للقوى الإبداعية الهائجة
مُفلِقبارع مُذهل في صنعتهأعلى مستويات مدح الشاعر
الأنَفَةالكبرياء وأبيّة النفسصفة الشعراء الكبار
السجعتوافق الفواصل في الحرف الأخيرأسلوب النثر الفنّي الأندلسي
التضمينإدراج شعر غيره في كلامهإبراز الثقافة الأدبية الواسعة
المقامات الأندلسية
الكفيف السرقسطي | أبو الطاهر محمد بن يوسف السرقسطي (ت604 هـ)

الكفيف السرقسطي: أبرز مقامٍ أندلسي كتب "المقامات اللزومية" — مائة مقامة بناها على لزوم ما لا يلزم على طريقة أبي العلاء المعري في "اللزوميات"، وفيها شخصية "المكدي الظريف" الذي يتحيّل على الناس بالكلام البديع. يقول إحسان عباس إن المقامات لم تعبّر عمّا بلغته روح الكدية الأندلسية مثلما فعل الزجل.

📜 نموذج من المقامات اللزومية في المتنبي
"قلتُ فالكنديُّ أبو الطيّب؟ قال: ذو الطبعِ الصيّب، والكَلِمِ الطيّب، ألم يتقدّم ذكرُه وشَهُرَ عُرفُه ونُكرُه؟ لَهِجَتْ بأمثالهِ الأفواه، وعَذُبَتْ بأشعارهِ الأمواه، وسارت بذكرهِ الرفاق، ووقعَ على تفضيلهِ الاتِّفاق."
🔤 الكلمات الصعبة في أدب النثر الأندلسي
الكلمةالمعنىالدلالة
المقامةنصّ نثري بسجع وبديع يحكي قصة مكدٍ ظريفشكل أدبي بين النثر والشعر
اللزوملزوم ما لا يلزم: التزام حرف قبل حرف الرويّقيد صوتي صنعه المعري ثم الأندلسيون
الكديةالاحتراف بالطلب والشحذ بالشعر والأدبظاهرة اجتماعية أدبية في الأندلس
الديوانيةالرسائل الرسمية باسم الدولةنثر السلطة والسياسة
الإخوانيةالرسائل الشخصية بين الأدباءالمراسلات الأدبية الصداقية
الترسّلفنّ كتابة الرسائل النثريةأعلى فنون النثر الأندلسي
المسجوعالنثر الذي تتوافق فواصله في الحرف الأخيرطابع النثر الفنّي الرسمي

الملحقات – القصائد الكاملة

قصيدة ابن حمديس في حنينه إلى صقلية | قصيدة الألبيري | قصيدة ابن عبدون

الصفحات 347–416
شاعر الملحقات
ابن حمديس الصقلي
447–527 هـ | 1055–1133م | صقلية والأندلس
هو عبدالجبّار بن أبي بكر ابن حمديس الأزدي الصقلي، وُلد في صقلية. هجرها حين احتلّها النورمانيون. رحل إلى الأندلس ومدح ملوك الطوائف، ثمّ التحق ببلاط المعتمد بإشبيلية. عاش طويلاً حتى رأى سقوط صقلية والأندلس معاً. ديوانه الضخم يجمع بين: المدح والفخر (من أجل الكسب) والحنين والرثاء (من أعماق القلب). يُعدّ صاحب أروع ما كُتب في رثاء الأوطان. يقول إحسان عباس: قصيدته في صقلية "ملحمة الحنين الكبرى."
الكلمات الصعبة
صقلية
جزيرة مسقط الشاعر، فقدها للنورمانيين
الأسى
الحزن العميق المتجدّد
جِنانها
جمع جنّة: بساتينها وحدائقها
الوجد
شدّة الحبّ والحزن الذائب
الأشجان
جمع شجن: أحزان راسخة في الروح
الجوى
الحرقة الداخلية والاشتياق المتوقّد
السلوى
الراحة والنسيان المعوِّض
هصَرَك
أمالك وأثنى قوامك الرقيق
تألّف نظم
انتظم وترتّب بشكل بديع
الاغتراب
البُعد القسري عن الوطن والأهل
قصيدة الحنين إلى صقلية — ابن حمديس الصقلي بحر الطويل
#البيت الشعري
١ ذَكَرتُ صِقلِّيَّةً والأسى   يُجدِّدُ للنفسِ أحزانَها
٢ فإن كنتُ أُخرِجتُ من جنّةٍ   فإنّي أُحدِّثُ عن جِنانِها
٣ وددتُ بأنّ البحرَ دونيَ والمُنى   تحلَّتْ لعيني أمانيها
٤ يكادُ الحنينُ يُطيرُ الجوى   بأجنحةِ الوجدِ أشجانِها
٥ أيا رشاقةَ غصنِ البانِ ما هَصَرَكِ   ويا تألُّفَ نظمِ الشملِ من نثرِك
٦ لا تُعجِبَنَّك من عدوٍّ نعمةٌ   إنّ العدوَّ يُقلِّلُ الإحسانَا
٧ فيا شوقَ نفسي إلى أُنسٍ بها   وطال اغترابي عن أوطانِها
جوّ النصّ والتذوّق الأدبي

قصيدة ابن حمديس في صقلية هي "ملحمة الحنين الكبرى" في الشعر العربي — تُرثي وطناً خُسر لا عشيقةً ابتعدت. الطابع: يُصعِّد من مجرّد الحنين إلى الحكمة الكونية ثمّ يعود إلى الدفء الشخصي. الشاعر يجعل من صقلية رمزاً لكلّ وطن مفقود وكلّ جنّة خُسرت. قال إحسان عباس: "ابن حمديس يكاد لا يعدم في أثناء ذلك مسحة فلسفية شكية."

🔤 معجم الكلمات الصعبة في قصائد الملحقات
الكلمةالمعنى اللغويالدلالة السياقيةالقصيدة
الأسىالحزن العميق المديدالجرح الداخلي الذي يتجدّد مع الذكرىابن حمديس
جِنانجمع جنّة: البساتين الخضراءرمز للوطن الجميل المفقودابن حمديس
الوجدشدّة الحبّ والحزنالحالة العاطفية القصوىابن حمديس
الأشجانجمع شجن: حزن متعمّق راسخالأحزان التي تستوطن الروحابن حمديس
الجوىالحرقة الداخلية والعشق الملتهبالشعور بالاحتراق الداخلي من الشوقابن حمديس
الاغترابالبُعد القسري عن الوطنالإقامة الجبرية التي تُفسد الفرحابن حمديس
السلوىالنسيان المريح المعوِّضما يعوِّض الإنسان ويهدّئهابن حمديس
رشاقةالخفّة والليونة في القوامالحسن الجسدي النحيل الراقيابن حمديس
هصرأمال الغصن وثناه لجني الثمركناية الإمالة والإيقاعابن حمديس

المعجم الشامل للكلمات الصعبة

جميع الكلمات الصعبة من أقسام الكتاب مع المعاني والدلالات والمصادر

📜 أولاً: كلمات قسم الشعر
الكلمةالمعنى اللغويالدلالة في السياقالشاعر
التَّنائيالبُعد الشديد بين الأحبّةانتهاء حالة القُرب والتلاقيابن زيدون
تدانيناتقاربنا والتأمناحالة الوصل والقُرب السعيدابن زيدون
تجافيناتباعدنا وتجانبناالبُعد العاطفي الناجم عن الفراقابن زيدون
الجوانحأضلاع الصدر المحيطة بالقلبكناية عن القلب والأحشاءابن زيدون
المآقيجمع مأق: طرف العين مجرى الدمعكناية عن الدموع والبكاءابن زيدون
الضمائرجمع ضمير: أسرار القلب وخفاياهالأسرار الداخلية للنفسابن زيدون
الأسىالحزن الشديد المقيمالعاطفة الغالبة في شعر الفراقابن زيدون
التأسيالتصبّر والتعزّيالدرع الوحيدة ضدّ الانهيارابن زيدون
النأيالبُعد والابتعادالمسافة الجغرافية والعاطفيةابن زيدون
هصرأمال الغصن وانحنى لجني الثمرصورة التلذّذ بثمار الوصلابن زيدون
قطوفجمع قِطف: الثمار الناضجةكناية عن لذائذ الوصل وثمارهابن زيدون
أغماتمدينة مغربية قرب مراكشسجن المعتمد ومنفاه الأخيرالمعتمد بن عباد
الإعصارالريح الدوّامة الشديدةرمز للقدر الجارف الذي لا يُرَدّالمعتمد بن عباد
اللجبالصوت المختلط الشديدصخب الدهر وأحداثه الكبرىالمعتمد بن عباد
الأيكالشجر الكثيف في موضع رطبرمز لحضارة الطبيعة الأندلسيةابن خفاجة
النور والنَّوارالأزهار البيضاء وعامّة الأزهاررمز جمال الطبيعة الأندلسيةابن خفاجة
الوميضالبريق السريع واللمعانضوء المجلس الليليابن خفاجة
البهارنبات أصفر الزهر عطريعنصر من جمال الطبيعةابن خفاجة
الوشيُالنسيج المنقوش الملوّنتشبيه الطبيعة بالنسيج المزخرفابن خفاجة
صقليةجزيرة في البحر المتوسطرمز الوطن المفقود والحضارة الزائلةابن حمديس
الجوىالحرقة الداخلية والعشق الملتهبالشعور بالاحتراق الداخلي من الشوقابن حمديس
الوجدشدّة الحبّ والحزنالحالة العاطفية القصوىابن حمديس
الأشجانجمع شجن: حزن متعمّق راسخالأحزان التي تستوطن الروحابن حمديس
📄 ثانياً: كلمات قسم النثر
الكلمةالمعنى اللغويالدلالة في السياقالكتاب
الأُلّافجمع أليف: المتآنسون المتحابّونعنوان الكتاب: التآلف والحبّطوق الحمامة
الطوقالحلقة حول العنقرمز الحبّ الذي يُطوّق القلبطوق الحمامة
المعاناةالتجربة الشخصية المباشرةالحبّ لا يُعرف إلا بالعيش معهطوق الحمامة
الترجمانالمعبِّر والمبيِّنالعين ترجمان الروحطوق الحمامة
الرقيبمن يراقب ويضيّقعائق من عوائق الحبّطوق الحمامة
الواشيالساعي بالنميمةعائق يُفسد العلاقاتطوق الحمامة
التوابعالجنّ الملازمة للشعراءمصدر الإلهام الشعري الخارقالتوابع والزوابع
الزوابعالأعاصير الهائجةالجنّ العاتية القويةالتوابع والزوابع
مُفلِقبارع مُذهل في صنعتهأعلى مستوى المدح الأدبيالتوابع والزوابع
الأنَفَةالكبرياء وأبيّة النفسصفة الشعراء العظامالتوابع والزوابع
السجعتوافق الفواصل في الحرف الأخيرأسلوب النثر الفنّيأدب الرسائل
الكديةالاحتراف بالطلب والشحذظاهرة اجتماعية أدبيةالمقامات
المقامةنصّ نثري بسجع يحكي قصة مكدٍ ظريفشكل أدبي متميّزالمقامات
🎨 ثالثاً: مصطلحات البلاغة والعروض
المصطلحالتعريفمثال من النصوص
البحر الشعريالوزن الكامل الذي تُبنى عليه القصيدةالبسيط، الطويل، الكامل
التفعيلةالوحدة الصغرى في الوزن العروضيفَعُولُنْ، مَفَاعِيلُنْ، فَاعِلُنْ
القافيةآخر كلمة متكرّرة في البيتنونية: على حرف النون
الرويّالحرف الأساسي في القافيةفي النونية: النون
الطباقالجمع بين الضدّين في النصّالتنائي × التداني | سوداء × بيضاء
المقابلةمقابلة جملة بجملة في المعنىشطر الفراق × شطر اللقاء
الاستعارةاستعمال لفظ في غير معناه الحقيقيالأيام تنقلب، الوجد له أجنحة
التشخيصإسناد صفة إنسانية للجمادالغصن يطرب، الحنين يُطير
الكنايةالتعبير بلازم الشيء لا بالشيء ذاتهالجوانح = القلب | المآقي = الدمع
الجناستشابه لفظين مع اختلاف المعنىالنور × النوار | التنائي × التداني
التناصالإحالة على نصٍّ آخر ديني أو أدبيخروج آدم من الجنّة في شعر ابن حمديس
المبالغةالإغراق في وصف شيء فوق ما يستحق"ما ابتلّت جوانحنا" = القلوب محترقة
الإيجازتكثيف المعنى الكبير في ألفاظ قليلةمعظم أبيات ابن زيدون
البديعأساليب التحسين اللفظي والمعنويالطباق والجناس والتورية وغيرها
البسيطبحر: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلنالنونية لابن زيدون
الطويلبحر: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلنقصائد ابن حمديس والمعتمد
الكاملبحر: متفاعلن متفاعلن متفاعلنبعض قصائد المعتمد وابن خفاجة
Web hosting by Somee.com